گشتی

نظرية الإمامة لدی الشيعة.. عرض و نقد

نقد
خالد سندي
30 / 10 / 2012

الحلقة (4)
هل أئمة الشيعة حجة ؟
في الحلقات الثلاث السابقة تناولنا إعتقاد علماء الشيعة في أن إمامة علي بن أبي طالب (رضي الله عنه) منصوص عليها من الله تعالی، وأن تعيينه واجب علی الله سبحانه، وأن الإيمان لا تثبت إلا بالإعتقاد بالإمامة، وذکرنا بالدليل القاطع الذي لا يخالطه أدنی شك بطلان تلك الإعتقادات وتهافتها، إذ ليس في القرآن الکريم شيئا من ذلك القبيل، بل هي من إبتداعات علمائمهم وإضافاتهم إلی دين الله تعالی، وأنها ليست من الإسلام في شيء، بل هو دين جديد إبتدعوه من عندهم.
ومما هو معلوم لکل ذي بصيرة أنه إذا ثبت بطلان الأصل فإن بطلان الفروع آکد. وفي موضوع الإمامة التي نحن بصددها هي الأصل وثبت بطلانها وعدم وجودها في الإسلام. لذلك فکل ما يتصل بها من إعتقادات هي أيضا باطلة ومتهافتة، لأن الأصول تتبعها الفروع، ومع ذلك فلا ضير لو تطرقنا إلی هذا الموضوع أيضا ليضاف البطلان إلی البطلان.
يقول إبن بابويه القمي المعروف بالصدوق في کتابه (کمال الدين وتمام النعمة): « والأئمة هم خلفاء الأنبياء وأوصياؤهم والقائمون بحجة الله تعالى على من يكون بعدهم كيلا تبطل حجج الله وحدود شرايعه » (١). ويقول أيضا: « ان التشاكل بين الأنبياء والأئمة بين واضح فيلزمهم أنهم حجج الله على الخلق كما كانت الأنبياء حججه على العباد » (٢).
ويروي محمد بن يعقوب الکليني في کتاب الکافي الذي يعد أعظم کتب الشيعة، عن الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن بعض أصحابنا، عن أبي علي بن راشد قال: قال أبو الحسن (عليه السلام): « إن الارض لا تخلو من حجة وأنا والله ذلك الحجة » (٣).
ويروي إبن بابويه القمي عن ” المهدي” أنه قال: « وأما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا فانهم حجتي عليكم وأنا حجة الله عليهم » (٤).
ويوضح الخميني معنی ((حجة الله)) بعد أن ذکر الرواية الأخيرة، بقوله: « حجة الله تعني أن الإمام مرجع للناس في جميع الأمور، والله قد عينه، وأناط به كل تصرف وتدبير من شأنه أن ينفع الناس ويسعدهم، فحجة الله هو الذي عينه الله للقيام بأمور المسلمين، فتكون أفعاله وأقواله حجة على المسلمين يجب إنفاذها، ولا يسمح بالتخلف عنها في إقامة الحدود وجباية الخمس والزکاة والخراج والغنائم وإنفاقها.. » (٥)
وهذا يعني أنهم ينزلون أقوال أئمتهم وأفعالهم منزلة کلام الله تعالی وکلام النبي (صلی الله عليه وآله وسلم) وأفعاله وحجة ودليلا شرعيا في کل ما يتعلق بشرع الله تعالی. وتحت هذا الستار نبذوا سنة رسول الله (صلی الله عليه وآله وسلم) وراء ظهورهم، ووضعوا أقوال أئمتهم محلها، حتی لا تکاد تری أحاديث الرسول (صلی الله عليه وآله وسلم) في کتبهم إلا نادرا.
وللتدليل علی هذه المسألة أضع هذا الإحصاء بين يدي القاريء ليقف علی مدی بعدهم عن سنة رسول الله (صلی الله عليه وآله وسلم)، وليعلم أني لا أتکلم في فراغ بل أستند إلی الحقائق الملموسة في طرح المسألة.
معلوم أن کتب الشيعة الأربعة (الكافي، من لا يحضره الفقيه، التهذيب الأحکام، الاستبصار فيما اختلف من الأخبار) تعد أشهر وأفضل کتبهم، ومجموع رواياتها أكثر بقليل من (44) ألف رواية، بينما أحاديث النبي (صلی الله عليه وسلم) في الکتب الأربعة (644) رواية، بغض النظر عن کونها صحيحة أو ضعيفة، أي أن نسبة أحاديث الرسول (صلی الله عليه وسلم) إلی مجموع الروايات 1,46% ، وهي بلا شك نسبة ضئيلة جدا. وکتاب الکافي الذي يعد أفضل کتب الشيعة علی الإطلاق يحتوي بأجزائه الثمانية علی (16) ألف رواية، يوجد فيه (92) حديثا نبويا فقط، أي ما يعادل 0,58 % من مجموع الروايات فيه. وحتی هذه الأحاديث رغم قلتها ليس بينها حديث واحد صحيح، أي کلها ضعيفة. وهذا يعني أنه لا يوجد في الکتاب المذکور حديث واحد يمکن الإعتماد عليه، لأن الأحاديث الضعيفة لا يجوز الإستدلال بها ولا الإعتماد عليها في إستنباط الحکام الشرعية.
وقبل مناقشة إعتقادهم هذا، نری من الضروري الکلام عن سند الروايتين المذکورتين لبيان درجتهما من الصحة أو الضعف.
وقبل أن نتحدث عن سند رواية الکليني ينبغي أن نعلم أولا أن الکليني نفسه، الذي يصفه علماء الشيعة بثقة الإسلام، کان يعتقد بتحريف القرآن کما يقر بذلك علماٶهم أنفسهم، إذ جاء في المقدمة السادسة لتفسير الصافي « وأما اعتقاد مشايخنا (ره) في ذلك فالظاهر من ثقة الاسلام محمد بن يعقوب الكليني طاب ثراه أنه كان يعتقد التحريف والنقصان في القرآن لأنه كان روى روايات في هذا المعنى في كتابه الكافي ولم يتعرض لقدح فيها مع أنه ذكر في أول الكتاب أنه كان يثق بما رواه فيه » (٦). ولاشك أن القول بتحريف القرآن يخرج صاحبه من الإسلام تماما، ويجعله مرتدا، لأنه تکذيب لله تعالی الذي تکفل بحفظ کتابه في آية صريحة الدلالة « إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ » سورة الحجر/٩، وهي أيضا معجزة الرسول (صلی الله عليه وسلم) التي تحدی بها الأنس والجن. ولا جرح أکبر من الإرتداد. لذلك تعتبر کل الروايات التي رواها في کتابه (الکافي)، هي ضعيفة ولا يجوز الرجوع إليها في شيء من أمور الدين.
وأما سند الرواية التي راواها الکليني في الکافي هو هکذا ” الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن بعض أصحابنا، عن أبي علي بن راشد قال: قال أبو الحسن (عليه السلام): إن الارض لا تخلو.. ”
هذا السند فيه إشکالان؛ أولهما في (معلى بن محمد)، قال عنه النجاشي في کتاب رجاله: أنه مضطرب الحديث والمذهب. وذکر إبن الغضائري أنه يُعْرَف حديثه ويُنْكَر. ويَرْوي عن الضُعفاء، ويجوز أن يُخَرَّجَ شاهداً. وکرر الحلي في خلاصته نفس کلام النجاشي وإبن الغضائري. والإشکال الثاني الذي يرد علی هذا السند هو أن فيه راو مجهول لا يُعرف، وهو عبارة الکليني (عن بعض أصحابنا) ومن هم هٶلاء ؟ مجهولون وغير معروفين. ولا شك أن هذين الإشکالين إضافة إلی ما قلناه في الکليني تضعف الرواية. إذن فالرواية ضعيفة، وطبقا لقواعد علماء الشيعة أنفسهم لا يجوز الإستدلال بها.
ورواية إبن بابويه القمي عن المهدي !! « وأما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها..»، فسندها هکذا (حدثنا محمد بن محمد بن عصام الكليني رضي الله عنه قال: حدثنا محمد بن يعقوب الكليني، عن إسحاق بن يعقوب قال: سألت محمد بن عثمان العمري رضي الله عنه أن يوصل لي كتابا.. ).
هذه الرواية وسندها فيهما أکثر من إشکال؛
١- أحد رواة الرواية هو محمد بن يعقوب الکليني، وقد مر تعريفه.
٢- وفيه (إسحاق بن يعقوب) وهو مجهول الحال، ولا يوجد إسمه في کتب رجال الشيعة.
٣- ذکرت في الحلقة الثانية من مقال سابق لي تحت عنوان (وقفات مع الشيخ جلال الصغير)، وکان عنوان تلك الحلقة (هل للمهدي المنتظر وجود خارجي ؟) ذکرت أن ليس له وجود خارجي، لأن کل روايات الشيعة التي تتحدث عن ولادته ضعيفة، ومتونها غريبة وخيالية وأشبه ما تکون بقصص ألف ليلة وليلة، وفي بعضها الکفر والشرك الواضحين. وتصدی أکثر من عالم شيعي، منهم آية الله العظمی السيد أبو الفضل البرقعي الذي کان من کبار علماء الحوزة العلمية في مدينة قم الإيرانية، لتلك الروايات وحققها ولم يَصْفُ منها شيء. وإذا کان الذي تنسب إليه الرواية ليس له وجود خارجي فکيف يکون راويا، وکيف يکون القول المنسوب إليه صحيحا حتی يمکن الإحتجاج به ؟! بهذا يتبين أن الرواية ضعيفة لا يجوز الإستدلال بها.
ومع ذلك إعتمدها الخميني في إستنباط أن فقهاء الشيعة حجة علی الخلق کما هو الحال مع النبي (صلی الله عليه وسلم)، وکلامهم ککلام الله تعالی وکلام النبي (صلی الله عليه وسلم) حذو القذوة بالقذوة. کما جاء ذلك في کتابه المسمی (الحکومة الإسلامية)، إذ يقول: ” فالفقهاء اليوم هم الحجة علی الناس، کما کان الرسول (ص) حجة الله عليهم، وکل ما کان يناط بالنبي (ص) فقد أناطه الأئمة بالفقهاء من بعدهم “، ثم يقول: ” وکل من يتخلف عن طاعتهم، فإن الله يٶاخذه ويحاسبه علی ذلك “. (٧)، وسيأتي أن أئمتهم ليسوا حجة فکيف الحال مع الفقهاء الذين هم دونهم ؟
وأما إعتقادهم بأن الأئمة وأقوالهم وأفعالهم حجج علی الخلق، کما هو الحال مع النبي (صلی الله عليه وآله وسلم) فهو يحتاج إلی دليل من کتاب الله تعالی وإلا کان إعتقادا باطلا ومردودا.
ولو رجعنا إلی کتاب الله لرأينا أن إعتقادهم هذا مخالف له تماما. إذ جعل الله تعالی الرسل وحدهم حججا، وليس للناس بعدهم حجة علی الله، وذلك في آية محکمة واضحة الدلالة، وهي قوله تعالی: « رُسُلاً مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا » سورة النساء/165. (٨)
ولا يکتفي القرآن بهذا القدر، بل يذکر الله تعالی في أکثر من مناسبة وفي سور مختلفة أن الرسل (عليهم السلام) هم وحدهم حجة علی الناس، وفي کل ذلك لا يشير إلی أئمة الشيعة لا من قريب ولا من بعيد. والأمر کله لله جل جلاله، وهو وحده الذي يجعل من يشاء حجة، لا الکليني ولا الصدوق ولا الخميني. يقول الله تبارك وتعالی: « وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّىٰ نَبْعَثَ رَسُولًا » سورة الإسراء/١٥.
ويقول: « وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَىٰ حَتَّىٰ يَبْعَثَ فِي أُمِّهَا رَسُولًا يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرَىٰ إِلَّا وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ » سورة القصص/٥٩.
وکذلك قوله: « وَأَنذِرِ النَّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ الْعَذَابُ فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُوا رَبَّنَا أَخِّرْنَا إِلَىٰ أَجَلٍ قَرِيبٍ نُّجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعِ الرُّسُلَ أَوَلَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُم مِّن قَبْلُ مَا لَكُم مِّن زَوَالٍ» سورة إبراهيم/٤٤،
يتبين من هذه الآيات وغيرها کثير أن الله جل شأنه لا ينزل العذاب علی قوم في الدنيا ولا يهلکه قبل أن يبعث إليهم رسولا يحتج به عليهم، لأنهم لو أهلکهم قبل إرسال الرسل لاحتجوا يوم القيامة أنه لم يرسل إليهم رسلا لهدايتهم، ولو فعل ذلك لآمنوا به ولاتبعوه، أي هم أيضا لا يتطرقون إلی الأئمة، ولا يذکر الله جل شأنه أنه عين لهم أئمة، وفي ذلك يقول الله تعالی:
«وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْنَاهُم بِعَذَابٍ مِّن قَبْلِهِ لَقَالُوا رَبَّنَا لَوْلَا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ مِن قَبْلِ أَن نَّذِلَّ وَنَخْزَىٰ » سورة طه/١٣٤.
هذا کله في الدنيا، وأما في الآخرة، وهي يوم الحساب، يوم الإثباتات، يکون الإحتجاج أيضا بالأنبياء والمرسلين فقط، ولا خبر عن أئمة الشيعة. فانظر بماذا يکون الإحتجاج يوم البعث والخروج من القبور، إذ يقول الله تعالی:
«وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذَا هُم مِّنَ الْأَجْدَاثِ إِلَىٰ رَبِّهِمْ يَنسِلُونَ ﴿٥١﴾ قَالُوا يَا وَيْلَنَا مَن بَعَثَنَا مِن مَّرْقَدِنَا هَـٰذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَـٰنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ ﴿٥٢﴾ » سورة يس.
وفي عرصات يوم القيامة يوجه الخطاب إلی الجن والإنس: « يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي وَيُنذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَـٰذَا قَالُوا شَهِدْنَا عَلَىٰ أَنفُسِنَا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَشَهِدُوا عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا كَافِرِينَ » سورة الأنعام/١٣٠.
وفي ذلك اليوم يسأل الله الرسل عن موقف أقوامهم من دعوتهم، فيما إن کانوا قد إستجابوا لهم أم أنکروا نبوتهم وعارضوا دعوتهم وردوهم، إذ يقول لهم:
« يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّـهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ مَاذَا أُجِبْتُمْ قَالُوا لَا عِلْمَ لَنَا إِنَّكَ أَنتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ » سورة المائدة/١٠٩،
وبعدها يوجه السٶال إلی أقوام الرسل: « وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ ﴿٦٥﴾ فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الْأَنبَاءُ يَوْمَئِذٍ فَهُمْ لَا يَتَسَاءَلُونَ ﴿٦٦﴾ » سورة القصص.
وحتی عندما يدخل أهل النار النار – أعاذنا الله منها- تحتج الملائکة عليهم بالرسل فقط ولا يذکرون الأئمة، کما في قوله تعالی:
« وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَىٰ جَهَنَّمَ زُمَرًا حَتَّىٰ إِذَا جَاءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِ رَبِّكُمْ وَيُنذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَـٰذَا قَالُوا بَلَىٰ وَلَـٰكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ » سورة الزمر/٧١.
وقوله: « وَقَالَ الَّذِينَ فِي النَّارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ ادْعُوا رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْمًا مِّنَ الْعَذَابِ ﴿٤٩﴾ قَالُوا أَوَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُم بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا بَلَىٰ قَالُوا فَادْعُوا وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ ﴿٥٠﴾» سورة غافر.
وعلی صعيد آخر نری أن الله تبارك وتعالی يأمرنا في القرآن بإتباع الرسل والأخذ بما جاءونا به من عنده والإلتزام بها، دون أن يذکر شيئا عن الأئمة الذين يجعلهم الطوسي والخميني وأضرابهم حجة علی الناس، فيقول: « وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّـهَ إِنَّ اللَّـهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ » سورة الحشر/٧،
ويقول لنبينا (صلی الله عليه وسلم): «قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّـهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّـهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّـهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ » سورة آل عمران/٣١
ويقول أيضا: « وَلَقَدْ قَالَ لَهُمْ هَارُونُ مِن قَبْلُ يَا قَوْمِ إِنَّمَا فُتِنتُم بِهِ وَإِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمَـٰنُ فَاتَّبِعُونِي وَأَطِيعُوا أَمْرِي » سورة طه/٩٠،
وعندما نتبع الرسل، نتبعهم لأن الوحي ينزل عليهم ويسدد خطاهم، فيطمئن الإنسان إلی سلامة منهجهم من الهفوات، وإستقامة طريقتهم وخلوها من الإعوجاج والمطبات، ووضوح نهجهم وبعده عن الغموض، ومن ثم أن الله الذي نٶمن بربوبيته وألوهيته وأسمائه الحسنی وصفاته العلی، أنه هو يأمرنا بمتابعتهم، وهم بدورهم يتبعون الوحي الإلهي المنزل عليهم، إذ يقول الله تعالی: « وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَىٰ ﴿٣﴾ إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَىٰ ﴿٤﴾ » سورة النجم، ويأمر الرسول بإتباع الوحي، فيقول: «اتَّبِعْ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ لَا إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ ﴿١٠٦﴾» سورة الأنعام/١٠٦،
ويقول: « قُلْ مَا كُنتُ بِدْعًا مِّنَ الرُّسُلِ وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَىٰ إِلَيَّ وَمَا أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُّبِينٌ » سورة الأحقاف/٩، وقوله: « وَإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَـٰذَا أَوْ بَدِّلْهُ قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِن تِلْقَاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَىٰ إِلَيَّ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ » سورة يونس/١٥،
ويقول أيضا: « وَإِذَا لَمْ تَأْتِهِم بِآيَةٍ قَالُوا لَوْلَا اجْتَبَيْتَهَا قُلْ إِنَّمَا أَتَّبِعُ مَا يُوحَىٰ إِلَيَّ مِن رَّبِّي هَـٰذَا بَصَائِرُ مِن رَّبِّكُمْ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ » سورة الأعراف/٢٠٣،
وبناءا علی هذه الأوامر الإلهية تکون أقوال وأفعال الأنبياء والمرسلين حجة وأدلة شرعية لإعتقاداتنا وعباداتنا ومختلف معاملاتنا وعلاقاتنا وأمورنا الحياتية.
ولنا أن نتساءل هل في القرآن آيات بهذا الوضوح يجعل أقوال وأفعال أئمة الشيعة أدلة شرعية ککلام الله تعالی أو سنة النبي (صلی الله عليه وآله وسلم)، هاتوا برهانکم إن کنتم صادقين، وإن لم يأتوا بها فمعناه أنهم يتبعون أهواءهم، ” فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِّنَ اللَّـهِ إِنَّ اللَّـهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ” سورة القصص/٥٠.
وبهذا نصل الی حقيقة أن أئمة الشيعة ليسوا بحجج الله، ولا أقوالهم أدلة شرعية ولا أفعالهم، بل أن القول به من إبتداعات علمائهم وهم الذين إخترعوه من عندهم، إتباعا لأهوائهم الفاسدة، لا إستنادا إلی کتاب الله الذي هو مرجع کل العقائد الإسلامية والأحکام الشرعية، ومن ثم کل عقيدة لا تستند إلی هذا الکتاب هي عقيدة ساقطة متهافتة باطلة.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(١) كمال الدين وتمام النعمة. بن بابويه القمي (الصدوق) ص/٢٣.
(٢) كمال الدين وتمام النعمة. بن بابويه القمي. ص٢٤.
(٣) الکافي. ج١. باب أن الارض لا تخلو من حجة، رقم الرواية: ٩.
(٤) كمال الدين وتمام النعمة. بن بابويه القمي (الصدوق). باب45. (ذكر التوقيعات الواردة عن القائم عليه السلام. رقم الرواية: ٤).
(٥) الحکومة الإسلامية. الخميني. ص٧٨.
(٦) تفسير الصافي / ج 1. محسن الفيض الكاشاني. المقدمة السادسة.
(٧) الحکومة الإسلامية. الخميني. ص ٨٠.
(٨) لقد مَرَدَ علماء الشيعة علی إقتطاع أجزاء من الآيات لتأتي موافقة لأهوائهم الفاسدة، وهذه الآية من جملة تلك الآيات التي إقتطعوها. إنهم عندما يتحدثون عن أئمتهم وکونهم حجة، يذكرون من الآية فقط « لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللهِ حُجَّة » ولا يذکرون تمامها التي هي « بَعْدَ الرُّسُلِ »، ليوحوا لأتباعهم أن أئمتهم حجة. ولا شك أن هذا نوع من تحريف القرآن الذي قاموا به. أنظر (الامام المهدي – عليه السلام. تأليف: السيّد علي الحسيني الميلاني. ص20.

بابه‌تێن په‌یوه‌ندی دار

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق