لحم الحمير فقط للكرد

بنكي حاجو

طبيب كردي سوري

الحادثة حصلت في مدينة الحسكة السورية ولا اتذكرالتاريخ تماماً.هل كانت في نهاية الستينات؟

الحادثة شهيرة ويعرفها كل ابناء المنطقة.

احد القصابين او بائع اللحوم في المدينة ثبتت عليه جريمة بيع لحم الحمير.

طبعاً تلك الحمير كانت مصابة بامراض وشاردة او كانت قريبة من التلف.

انتشرالخبرواحدث دوياً هائلاً بين ساكني المدينة لاسيما زبائن اللحام.

القي القبض على القصاب وتم تقديمه للمحكمة.

لم ينكرالقصاب ذبح الحميروبيع لحومها حيث كان قد قُبض عليه بالجرم المشهود.

دافع اللحام عن نفسه بجملة واحدة قائلاً:

نعم سيدي القاضي لقد بعت لحم الحمير ولكن والله بعتها فقط للأكراد ولم اعطها الى العرب…………..حيث اراد دغدغة”الشعورالقومي”المتأجج حينذاك حتى لدى القضاة وبقية فئات المجتمع.عرف القصاب على اي وتر يضرب!.

اللحام هو مجرم عادي كبقية زملائه.ولكن العبرة هنا هو ان حتى المجرمين واللصوص والحثالة كانت متأثرة بالفكر العنصري الشرير والذي كان سائداً آنذاك ونراه الآن يطل علينا بوجهه القبيح مرة اخرى.

هذا الفكرالعنصري القوموي البغيض اطلقوا عليه اسم”الفكرالعروبي” او العروبية.لقد آن الأوان لفصل كلمة العرب عن هذا الفكر العنصري وهذه مهمة العرب بالدرجة الأولى.

الكرد ليسوا ضد الشعب العربي في اي مكان,على الاقل نحن شعبان جاران فرضت الجغرافيا علينا ذلك ولا بد من ايجاد صيغة للعيش المشترك.

اصحاب الفكر”العروبي”هم الاعداء الحقيقيون للعروبة وذلك من خلال خلق العداء بين الشعوب للاصطياد في الماء العكر.

ليعذرني الاخوة العرب لاضطراري الى تكرارتعابيرالعروبة والعروبية وارجو ان يعلموا انها ليست بقصد الشماتة او الازعاج اطلاقاً.

هذه الكلمات اصبحت رأسمالاً لكل المفلسين سياسياً وفكرياً واجتماعياً يحدوهم الامل في ايجاد مكان بين الشرفاء والاحراروالمخلصين وذلك من خلال اطلاق الشعارات المجانية و كسب الشهرة واللعب بعواطف البسطاء.

الكرد لا يخشون العرب والعروبة والوحدة العربية,بل العكس هو الصحيح.نحن نخشى العروبيين الذين افرزوا من هم على شاكلة قصابنا”القومي”.

السبب في تناولي هذا الموضوع يعود في الحقيقة الى ما جرى في مؤتمراستانبول وما تلاه من نقاشات في الصحافة وغيرها.اذ انبرى علينا في المؤتمر وبعده البعض من المفلسين القومويين بشعارات تذكرنا بتاريخ البعث كله وما جلبوه على شعوب المنطقة والعرب بالدرجة الاولى.

حتى وصل الامرباحد المقيمين في النروج وهو فلسطيني كتب مردداً ان سوريا”عربية عربية عربية” حيث لم يجد لنفسه مكاناً يناضل فيه لتحقيق مبادئه”العروبية” وعروبة سوريا في 22 دولة عربية بملايين المدن والقرى والواحات فيها الا اقاصي الشمال الاوربي بلد الصقيع ميداناً لمعاركه.

هذا الذات لا ينام من الارق خوفاً على عروبة سوريا ولكن ليس لديه الوقت للتفكير ولو للحظات بالملايين التي تموت جوعاً لاخوته الصوماليين والذين هم في الحقيقة بحاجة ماسة الى الاغاثة الفورية وهي فعلاً مأساة تهم الانسانية جمعاء ولكن”الاقربون اولى بالمعروف”.

الامثلة كثيرة لاسيما بعض الاسماء الكبيرة في الصحافة الخليجية عادوا ستين عاماً الى الوراء مرددين نفس الشعارات الرخيصة عوضاً عن التركيز على الديمقراطية وحقوق الانسان وكرامته ومداواة الجروح واعادة بناء الانسان ومد اواصرالمحبة والمسامحة بين ابناء الوطن الواحد ليشمل الامن والاستقرارالمنطقة وشعوبها جميعاً.

الاطياف السورية بكل مكوناتها هي بألف خيروليس هناك مكان للمفلسين ومطبلي الشعارات ومعاركهم الدونكيشوتية.همنا الوحيد هو التخلص من النظام.

 

 

 

 

‎لدور مالا مه‌

Check Also

10: PIECES OF WISDOM FROM CUNFUCIUC ١٠ رستێن دێرین ژ فه‌لسه‌فا كونفویسمێ

  1- IT DOESNOT MATTER HOW SLOW YUO GO AS ALONG AS YOU NOT STOP. …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


هه‌ر بابه‌ته‌كێ به‌لاڤكری ده‌ربڕینێ ژ بۆچونا نڤێسه‌رێ بابه‌تی دكه‌ت و ماڵامه‌ ئینفو ژێ به‌رپرسیار نینه‌.