على فِراش الموت 

 

7/4/2016

امين يونس

” أحد كوادر حركة التغيير / كوران .. وهو على فِراش الموت ، قالَ أنهُ يتخلى عن إنتماءه للحركة ، ويُعلِن أمام الملأ ، إنضمامه للحزب الديمقراطي الكردستاني . فتفاجأ الحضور من هذا التصريح الخطير ، لاسيما وهو يحتضر وفي ساعاته الأخيرة . فسألهُ أحد أصدقاءه المُقربين : ماذا دهاكَ يا رجُل … كُنتَ طيلة السنوات الماضية ، من أشد المتحمسين للحركة … فلماذا تنتمي للحزب الديمقراطي الآن وأنتَ على فراش الموت  ؟ .. فأشارَ عليهِ المُحتَضِر بالإقتراب منه ، وهمس في أذنه : … أنتَ غشيم … أعلمُ أنني سوف أموتُ قريباً . ولا أريد أن يُقال بأن أحد كوادر حركة كوران ، قد فارقَ الحياة ، مما قد يُسبِب خسارةً للحركة وإرتياحاً لدى أعداءنا .. بينما الآن سيقولون ، أن كادراً من الحزب الديمقراطي هو الذي مات ! ” .
………………
النُكتةُ أعلاه ، رغم سوداويتها … فأنها تُظهِر جانباً من العلاقة الشائكة ، بين العديد من كوادر الأحزاب السياسية ، عندنا . والتعنُت الذي يطبع سلوكياتهم مع بعضهم البعض .
طبعاً ، الأمر لاينحصر بين المنتمين لحركة التغيير / كوران والحزب الديمقراطي ، بل أزعم بأن هنالك متطرفون في كُل الأحزاب … متعصبون ، غير مستعدين للتفاهُم على أرضيات مُشتركة ، لايعرفون غير طريقٍ ذات إتجاهٍ واحِد : فأما أن تكون معهُ أو ضده ! .
والمُشكلة الكبيرة ، تكمنُ في أن قيادات الأحزاب الفاعلة على الساحة  ، تُشّجِع هذه العناصِر في أحزابها ، وتعتمد عليها في تنفيذ سياساتها ، وكثيراً ما يُؤدي ذلك ، إلى حدوث تشنجات وأزمات .
والأدهى من كُل ذلك .. أن قيادات الأحزاب ، وما يتبعها من مُستشارين غير أكفاء وإنتهازيين ، وبعض الكوادِر من المستفيدين أنصاف الأميين ، المتشددين ، ليسَ في التمسُك ، بالمبادئ الراقية ، ولكن التشدُد في الدفاع عن المصالح الحزبية الضيقة ومناصب القادة والزعماء … ان هؤلاء ، يعتبرون التراجُع عن المواقف التي أثبتَتْ الأيام ، خطأها وعدم صلاحيتها ، تنازُلاً معيباً وإنتقاصاً للكرامة ! .
……………..
مادامتْ هنالك عقليات منتشرة في صفوف كوادر أحزابنا الفاعلة ، مثل صاحبنا في النُكتة أعلاه … فأننا نحتاج إلى إعادة نظر جذرية في مُجمل حياتنا السياسية والإجتماعية .. إلى ثورةٍ في المفاهيم والقِيَم … بحيث نستطيع العيش الكريم معاً ، رغم إختلافاتنا .

 

‎لدور مالا مه‌

Check Also

هەستا بەرپرساتییێ یان ترس ژ سزا …

ئارمانج گوهه‌رزی ل دەڤەرا بارزان نەدار دهێتە بەرین نەژی گیانەوەر دهێنە کوشتن سەیرە … !!! …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


هه‌ر بابه‌ته‌كێ به‌لاڤكری ده‌ربڕینێ ژ بۆچونا نڤێسه‌رێ بابه‌تی دكه‌ت و ماڵامه‌ ئینفو ژێ به‌رپرسیار نینه‌.