الصَمت … والصامتون 

 

23/4/2016

امين يونس

قَد تُؤمِن حكومة أقليم كردستان ، بِقول أبو العلاء المعَري ( إذا سكتَ الإنسانُ ، قّلَتْ خصومهُ ) . فنرى حكومتنا العتيدة ، صامتة بالرغم من كَم المشاكِل ، ساكِتة بالرغم من ان المتقاعدين ، لم يستلموا رواتبهم منذ أشهُر عديدة . وربما تعتقد الحكومة العتيدة ” واهمةً ” أنها بسكوتها ، تُقّلِل عدد خصومها ومنتقديها .
أو من المُحتمَل ، ان حُكامنا الأشاوِس ، مُعجبون بالمَثَل الأيرلندي ( الفَم المُطبَق لايدخله الذُباب ) … فلا يفتحوا أفواههم ، خشية دخول الناموس والبعوض ! .
قالَ لي صديقٌ مُقّرَب من الحكومة … بأن أصحاب القرار ، يسترشدونَ بقول برناردشو ( خَيرُ الفضائلِ الصمت ، لأنك بواسطته تستمع للآخَرين فتعرف عيوبهم ، وتخفي عيوبك ) . وهاهُم غارقون في فضيلة الصمت … ويفسحوا لنا المجال ، نحن الناس العاديين ، أن نتكلم وننتقد ونشكو ونعلن عن إستيائنا . فيكتشفوا بسهولة ، نقاط ضعفنا ومكامن عيوبنا .. ويبقوا هُم صامتين وكأن على رؤوسهم الطير ! .
وقالَ آخَر : ينطبق على حُكامنا ، المَثَل اليوغسلافي ( نستطيع غَور كُل شئ ، ما عدا صمت الإنسان ) … وكذلك قَول طيب الذكر الجنرال شارل ديغول ، الذي قال ( الصمت ، أقوى أسلحة السُلطة ) . وبالفعل ، فأن السلطة ، تستخدم سلاح ” الصمت ” الرهيب ، ضد الشعب .
وكما قالت المرحومة هيلين كيلر ( لِكُلِ شيٍ عجائبه ، والظلام والصمت لهما عجائبهما أيضاً ) .. وتأكيدا على صحة كلامها ، أن الحكومة المُوّقَرة أعلنتْ قبل أشهُر ، بأنها شكلتْ لجنة ، لغربلة قوائم المتقاعدين وإخراج الأسماء المزورة والوهمية . علما بأن الحزبَين الحاكمَين ، هُما مَنْ عمل هذه القوائم بالأساس ، وهُما مَنْ زَوَرَ وأضافَ أسماءاً وهمية ، وأحال على التقاعد ، أسماءاً لم تخدم يوماً لا في البيشمركة ولا في أي دائرةٍ مدنية ! .. وهُما مَنْ رَمَيا بعض الفُتات للأحزاب الأخرى ، التي تلقفتها بدورها ، وساهمتْ أيضاً في الفساد . يستطيع الحزبان الحاكمان ، ان يُنّقيا القوائم ، في ظرف ساعاتٍ فقط ” لو أرادا ذلك ” … لكنهما يماطلان بكل بساطة … ويُؤجلان دفع رواتب المتقاعدين المساكين ، على قّلَتها . أليسَ هذا من عجائب الصمت ؟
…………………..
يقول المَثَل الألماني ( نسمعُ سقوط المطر ولا نسمع هبوط الثلج .. نسمع ضجيج الآلام الخفيفة ، ولا نسمع صمت الآلام العميقة ) . ان السُلطة في أقليم كردستان ، قد صّمَتْ آذانها عن سماع [ صمت الآلام العميقة ] ، آلام الفقراء والبُسطاء والشغيلة ، آلام المحرومين والعاطلين ، آلام مئات الآلاف من المسحوقين من عامة الشعب .
والإسبان يقولون ( الصمتُ زينة الجاهِل ، في جمعية العُقلاء ) .
والسُلطة .. أية سُلطة ، تتمادى في غّيها ، حين لا تجدُ مَنْ يقول لها : كفى .
وكانَ مارتن لوثر كينغ ، مُحِقاً ، حين قال ( المُصيبة ليستْ في ظُلم الأشرار ، بل في صَمت الأخيار ) .

‎لدور مالا مه‌

Check Also

بلفور و تیلرسون – جوهی و كورد

د. شه‌عبان مزوری ئه‌ڤرو ١٠٠ سال ده‌رباس دبن لسه‌ر ناما ریتشارد ئه‌رتور بلفور نڤیسی بو …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


هه‌ر بابه‌ته‌كێ به‌لاڤكری ده‌ربڕینێ ژ بۆچونا نڤێسه‌رێ بابه‌تی دكه‌ت و ماڵامه‌ ئینفو ژێ به‌رپرسیار نینه‌.