” وَطنٌ مُهّدَدٌ وشعبٌ بليد ” 

 

27/4/2016

امين يونس

سألتُ صديقاُ شيوعياً : ماذا تُريد ؟ قال : وطنٌ حُرٌ وشعبٌ سعيد .
سألتُ شخصاً قريباً من السُلطة ، ماذا تُفّضِل ، فأجاب : وطنٌ مُهّدَدٌ وشعبٌ بليد .
……………..
أدرُكُ جيداً ، أن شِعار صديقي الشيوعي ، حالِمٌ ورومانسي وبعيدُ المَنال … وحتى خَياليٌ وِفق الواقِع المُضطرِب والحزين الحالي . وأدركُ أيضاً ، ان شيوعيي الحاضِر ، لأسباب عديدة ومُتشعِبة ، يفتقرونَ لتلك الروح الوثّابة الثورية ، التي كانوا يمتلكونها في الخمسينيات والستينيات وحتى بعض الثمانينيات من القرن الماضي ، وتلك العزيمة التي كانتْ تُحّرِك الأحداث وتصنع التأريخ .
ولكن على أية حال ، يبقى الشِعارُ جميلاً والهدفُ نبيلاً ، رغم شعورنا الداخلي ، بأننا لن نرى ذلك في المُستقبَل المنظور ، لا في حياتنا ولا حتى في حياة أولادنا رُبما ! .
……………..
أما السُلطَوي ، فيعرفُ أن ” الإستقرار ” لايخدم مصالحه . وأن إستتباب الأمن ، لا يُلّبي طموحاته ، وأن الوطنَ المَحمِي جيداً ، بقوة القانون والعلاقات المتوازنة مع المحيط الأقليمي والدَولي ، لا يُتيحُ لهُ ، اللعب كما يشاء . لا يريدُ السلطوي شعباً واعياً مُتعلِماً ، لا يريد جماهير مُنتِجة عاملة نشيطة مُعتمِدة على نفسها … لأن هذهِ النوعية من الناس ، ستُسّبِب لهُ وجع الرأس الدائِم ، وتخلق المشاكِل ، وتعترِض على الفساد المُستشري وتُحاسِب .
السُلطَوي … يُفّضِل قطيعاً سهل القِياد والإنقِياد . يُريد جموعاً تنتظِر حَسنات الحكومة ومكرمات الحزب وعطايا القائِد والزعيم .
يرغبُ السُلطوي ، أن تكون هنالك دائِماً ( مَخاطِر وتهديدات خارِجية ) ، بل إذا لم تكُن مُتوّفِرة كفايةً ، يقوم بخلقها وإصطناعها .. إذ أنها أحسنُ عّكازةٍ يستندُ عليها ، لتمديد الأوضاع الإستثنائية وحالات الطوارئ وتجاوز القوانين وإحتكار السُلطة ومُمارسة الفساد على نطاقٍ واسِع . أن إدامة وتنمية المخاطِر الخارجية ، يعني أن يبقى الوطن مُهّدَداً دائِماً .. ويعني بأن كُل إصلاحٍ جذري مُؤَجَل ، وأن ” الدفاع ” عن الحِياض يتطلبُ ديمومة سُلطة الأمر الواقع إلى أجلٍ غير مُسّمى .
وخيرُ مُساعِدٍ للسُلطةِ في مراميها تلك ، شعبٌ خامِلٌ ، كسلانٌ وغير مُنتِج ، جاهِلٌ ، مُؤمنٌ بالخزعبلات ، مُنقادٌ لقشور الدين ، مُرتبطٌ بالعشيرة ، خاضعٌ لتوجيهات قادةٍ سياسيين فاسدين .
……………..
الشيوعي .. حالمٌ بوطنٍ حُرٍ وشعبٍ سعيد . لكنهُ على الأغلب ” نائمٌ ” وعليهِ أن يستيقظ وينهض أولاُ ، حتى تُتاح لهُ فُرصة لتحويل حلمه إلى واقِع .
السُلطَوي .. حتى الآن نجحَ في فَرض إرادته ، وتحقيق شعاره : وطنٌ مُهّدَدٌ وشعبٌ بليد ! .
 

‎لدور مالا مه‌

Check Also

هەستا بەرپرساتییێ یان ترس ژ سزا …

ئارمانج گوهه‌رزی ل دەڤەرا بارزان نەدار دهێتە بەرین نەژی گیانەوەر دهێنە کوشتن سەیرە … !!! …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


هه‌ر بابه‌ته‌كێ به‌لاڤكری ده‌ربڕینێ ژ بۆچونا نڤێسه‌رێ بابه‌تی دكه‌ت و ماڵامه‌ ئینفو ژێ به‌رپرسیار نینه‌.