مُلاحظات أولية حول إتفاقية كوران / الإتحاد

17/5/2016
امين يونس
* في الساعة الواحدة والنصف ظُهراً ، من اليوم الثلاثاء 17/5/2016 ، تم توقيع ” الإتفاقية السياسية ” بين الإتحاد الوطني الكردستاني وحركة التغيير كوران ، في منزل السيد جلال الطالباني في السليمانية . وقعها نوشيروان مصطفى عن كوران وكوسرت رسول عن الإتحاد الوطني . بحضور القائد التأريخي للإتحاد الوطني ورئيس الجمهورية السابِق جلال الطالباني ، والعديد من قيادات الطرفَين .
* حضر النائب الأول للأمين العام للإتحاد الوطني ، السيد كوسرت رسول ، والنائب الثاني السيد برهم صالح ، سويةً ، في الساعة الواحدة والربُع ، أي قبل موعد التوقيع بخمسة عشر دقيقة . واللافت ، أن برهم صالح كان يسوق السيارة وكوسرت رسول جالسٌ بجانبه في المقعد الأمامي . وقافلة من السيارات ذات الدفع الرُباعي خلفهم ! .
* أعجبني ، حضور السيد نوشيروان مصطفى ، في الواحدة وخمس وعشرين دقيقة ، وتوقيعه والسيد كوسرت ، في الموعد تماماً . ومُغادرة نوشيروان بعد ربع ساعة . أعجبني ، إحترام الموعد والوقت والإختصار .
* في السادسةِ عصراً ، جرى حَفل تبادُل نُسخ الإتفاقية وإلقاء كلمة بالمناسبة ، في فندق ” شاري جوان ” ، وكان من المُفتَرَض حضور مُمثلي السفارات والقنصليات الذين وُجهَتْ إليهم الدعوات . ولكن كما يبدو فأن حضورهم كان متواضعاً . وتواجَد حمه حاجي محمود رئيس الحزب الإشتراكي وقادر عزيز ، بينما غاب أمير الجماعة الإسلامية ورئيس الإتحاد الإسلامي لتواجدهما في أربيل وإجتماعهما مع رئيس الجمهورية فؤاد معصوم ، كُلٌ على حِدة . علما ان مُمثلين عن الحزبَين الإسلاميين كانا مُتواجدَين .
واللافت أنه لم يحضر أي مُمثِل عن الحزب الديمقراطي الكردستاني ، رغم توجيه الدعوةِ له رسميا مِنْ قِبَل الإتحاد الوطني .
* كان جميع قادة حركة التغيير كوران حاضرين . بينما غابَ خمسة قادة من الإتحاد الوطني ” ظُهراً وعَصراً ” ، وهُم : ملا بختيار / أرسلان باييز / آزاد جندياني / حمه ي حمه سعيد / عدنان المفتي . ويُقال أن أبرزهم وهو الملا بختيار ، لم يكُن راضياً عن العديد من فقرات الإتفاقية وله تحفظات عليها . بينما الآخرون متواجدون في أوروبا حالياً .. في حين تُرَوِج أوساط الحزب الديمقراطي ، بأن القياديين الخمسة جميعهم ، ضد الإتفاقية ! .
* بعد ان تلى قادر حمه جان ، الفقرات الخمسة والعشرون من الإتفاقية . دُعِيَ كُل من نوشيروان مصطفى وكوسرت رسول ، لإلقاء كلمة مُختصَرة حول الإتفاقية . قالَ نوشيروان ، بأن جميع بنود وفقرات الإتفاقية ، تهدف إلى إيجاد حلول للأزمات الحالية ، ورَص الصفوف لمواجهة التحديات . والمُهم هو أن تَجِد طريقها إلى التطبيق العملي على الأرض . كانَ نوشيروان في كلمتهِ ، مُوجِزاً ، واضحاً ، واثِقاً .
بينما ، كانَ كوسرت رسول ( رُبما بِسبب وضعه الصحّي ) يبدو قلِقاً وغير مُستَقِر .. وحين تطرَق في كلمته إلى الوضع الأمني والبيشمركة ، قالَ شاكِراً : ” السيد مسعود البارزاني رئيس أ … ثم [ إستدركَ وقال رئيس الحزب الديمقراطي ] . إذ أوشكَ أن يقول رئيس الأقليم ! .
* إنطباعي ، كمُراقِبٍ بسيط : السيد كوسرت رسول ” رغم كُل تأريخه ومميزاته ” ، فأنهُ لا يصلح اليوم ( بسبب إصاباته ” أن يكون واجهة للإتحاد الوطني ، بإعتباره الشخص الأول بعد جلال الطالباني الغائِب . إذ كان ينبغي [ وكما سمحَ أن يقوم برهم صالح ب ” قيادة ” سيارته وهو جالسٌ بجانبه ! ] ، أن يسمح لهُ أيضاً ، ان يلقي كلمة الإتحاد بدلاً عنهُ ، فهو أكثرُ بلاغةً وحضوراً .
……………………..
– تقول أوساط الحزب الديمقراطي ، بأن إتفاقية كوران والإتحاد الوطني ، ستؤدي إلى إخراج كوران من أزمته المستعصية ، في حين ستُدخِل الإتحاد الوطني في دوامةٍ من الأزمات ! .
وكأن ” الجميع ” بلا إستثناء ، ليسوا في أزماتٍ مُتلاحقة ومنذ أكثر من سنتَين . وأولهم الحزب الديمقراطي نفسه ، ثم الإتحاد الوطني أيضاً .
– خلال الإسبوعَين الماضيَين ، تكرَرَتْ عشرات المرات ، التصريحات من قِبَل مسؤولين في الإتحاد الوطني وحركة التغيير ، بأن : الإتفاقية السياسية بينهما ( لاتستهدف أحداً ، وليستْ ضد أي حزبٍ آخَر ) . وكُثرة ترديد هذا القَول ، تترك إنطباعاً عكسياً لدى المُتلقي ، كما أعتقد . وبدلاً من تطمين ” الآخَر ” ، فأنهُ يزيده شكوكاً ! . وطبعاً ” الآخَر ” هُنا ، هو الحزب الديمقراطي الكردستاني . وفقرات الإتفاق ، التي تُرّكِز على : ان رئيس الأقليم يجب أن يُنتخَب من قِبَل البرلمان . وكذلك : ينبغي إعادة الروح الى البرلمان وعودة رئيسه والوزراء المبعدين الى مواقعهم أولاً ، وكذلك ان تكون صلاحيات رئيس الحكومة واسعة ، مقابِل صلاحيات شكلية لرئيس الأقليم . وكُلها هي نفس الطروحات التي طرحتْها حركة التغيير كوران ، سابقاً ، وأدتْ إلى تأزُم الأوضاع بينه وبين الحزب الديمقراطي ، وما تلا ذلك من منع رئيس البرلمان من دخول أربيل وإبعاد وزراء كوران .
الحزب الديمقراطي ، يرى ، ان حركة التغيير كوران ، نجحتْ في جَر الإتحاد الى مواقعها ، وأقنعتها بتبني كُل سياساتها . وذلك لا يُرضي الحزب الديمقراطي طبعاً .
– من الفقرات المُهمة في الإتفاقية ، مُحاربة الفساد ومُحاسبة الفاسدين بإخضاعهم للقانون ، وفي جميع الملفات النفطية وغيرها . السؤال هُنا : كيف سيتم تفعيل هذه الفقرة المركزية ؟ . فإذا كانَ من الصعب ، حالياً ، إتخاذ إجراءات صارمة بِحق الفاسدين في الحزب الديمقراطي ، فمن الأجدى ، البدء ، بتطبيق هذا البند ، داخل الإتحاد الوطني وحركة التغيير ، نفسَيهُما . فلو إفترضنا ، أنه لا يوجد فاسدين كِبار في حركة التغيير ، وفي حالة وجودهم ، فينبغي البدء بهم . ولنفترِض وجود خمسة فاسدين وبدرجات متباينة ، بين كُل عشرة مسؤولين في الإتحاد الوطني ، فهل حقاً ، ستنجح الإتفاقية ، في محاكمتهم والقصاص منهم وإسترجاع الأموال العامة التي إستولوا عليها ؟ علماً ، ان العديد من هؤلاء المسؤولين الفاسدين ، من ذوي النفوذ الواسع ، ولا تستطيع الجهات القضائية او الأمنية ، الإقتراب منهم ، عملياً ، الآن ؟ .
لو تمكنتْ الإتفاقية ، بالفعل ، وفي فترةٍ معقولة ، من تفعيل إستقلالية القضاء ، ورفع الغطاء الحزبي والسلطوي ، عن الفاسدين ، تمهيداً لمحاسبتهم ، فأن ذلك سيكون إنجازاً رائعاً ، يُرضي جمهوراً واسعاً في الأقليم والعراق عموماً .
– من الدلائل التي تُشير إلى عدم ترحيب الحزب الديمقراطي ، بالإتفاقية : عدم الإستجابة لدعوة الحضور في حفلَي التوقيع وإعلان الفقرات والبنود / تنظيم الحزب الديمقراطي ، لكرنفال تأييد الإستفتاء على الإستقلال ، في العاصمة أربيل ، وفي نفس توقيت ، إحتفالية السليمانية بالإتفاقية ” علماً بأن حجم الحضور في كرنفال أربيل ، كان محدوداً ولا ينسجم مع التحضيرات والدعاية المسبَقة ” / تركيز إعلام الحزب الديمقراطي ، على أن أحداً لا يستطيع فعل شئ ، بدون موافقة او التنسيق والتوافُق مع الحزب الديمقراطي / ظهور ” محمد حاجي ” المُنشَق عن كوران والملتحق بالحزب الديمقراطي ، وإنتقاده للإتفاقية .
– مُجمل فقرات وبنود الإتفاقية ، تُعالِج الأزمات والمشاكِل التي تواجه الأقليم : بدءاً من الأزمة المالية ، مروراً بأزمة الإدارة والأمن ، وصولاً إلى أزمة نظام الحُكم .
من الجَيِد ان يتوسع فضاء الإتفاقية ، ليشمل أحزاباً أخرى مثل الإتحاد الإسلامي والجماعة الإسلامية والحزب الشيوعي والإشتراكي وغيرهما، والإستماتة في إيجاد حلول وسطى مع الحزب الديمقراطي . إذ من الواضح لكُل المتابعين ، انه بعدم النجاح في التوافق مع الحزب الديمقراطي ، فأن تأثير الإتفاقية سيكون محدوداً .
…………………….
المواطِن العادي والبسيط في الأقليم ، وحتى من قواعد الأحزاب المتنفذة أيضاً ، والبشمركة الأبطال البُسطاء في جبهات القتال ، الرازحين تحت وطأة أزمة الرواتب والبطالة وغلاء المعيشة ، المُعانين من العَوز والفاقة … إستفزَتْهُم قوافل سيارات الدفع الرباعي الحديثة ، في السليمانية وأربيل ، إستفزتْهُم المقرات الفخمة للأحزاب والفنادق ذات النجوم والكرنفالات …
الناس العاديين .. أي الأغلبية الساحقة ، في إنتظار تنفيذ الوعود بالإصلاحات الجذرية ، كما ورد في مِتن الإتفاقية .

‎لدور مالا مه‌

Check Also

بلفور و تیلرسون – جوهی و كورد

د. شه‌عبان مزوری ئه‌ڤرو ١٠٠ سال ده‌رباس دبن لسه‌ر ناما ریتشارد ئه‌رتور بلفور نڤیسی بو …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


هه‌ر بابه‌ته‌كێ به‌لاڤكری ده‌ربڕینێ ژ بۆچونا نڤێسه‌رێ بابه‌تی دكه‌ت و ماڵامه‌ ئینفو ژێ به‌رپرسیار نینه‌.