22

لا تُعانِق الخَوَنة 

 

25/5/2016

امين يونس

” عندما يخونوك .. فكأنما قطعوا ذِراعَيك
تستطيع مُسامحَتهُم .
لكنكَ لا تستطيع مصافحتهُم أو معانقتهُم ” .
……………………….
خانَوا عبد الكريم قاسِم … فسامَحهُم وقالَ : عفا الله عّما سَلَف . ولم يكتفِ بذلك ، بل صافحهم وعانقهم . فماذا كانتْ النتيجة ؟ إنقلبَ الخَوَنة ، عليهِ ، بعد أن سامحهُم وعانقهم ، فقتلوهُ ودمروا العراق .
……………………
خانوا الشيوعيين ، بعد أن كانوا معاً في ” جبهة الإتحاد الوطني ” ، فذبحوا الشيوعيين والديمقراطيين في 1963 … وبالرغم من ذلك ، فأن الشيوعيين لم يكتفوا ، بمُسامحتهم ، لكنهم رغم أذرُعهم المقطوعة ، قاموا بمصافحتهم ومعانقتهم ، فاُعلِنَتْ الجبهة الوطنية والقومية التقدمية … التي لم تصمُد غير بضع سنواتٍ فقط ، فعادَ الخَونة إلى أفعالهم التقليدية وتمرّغوا في الخيانةِ والإجرام ، وتنصّلوا من كافة وعودهم .
………………….
الطبقة السياسية الحاكمة في العراق ، بطولهِ وعرضهِ جنوبه وشماله ، منذ 2003 ولغاية الآن … خانتْ الأمانة بكُل مُفرداتها . لا أريد أن أنحازَ لأحد ولا أن اُعّمِم … لكنَ من بين حوالي مِئة وزيرٍ ، لم يكُن هنالك سوى وزيرَين فقط ، لم يتُم إتهامهما بأي قضية فساد من أي نوع ، وهُما وزير الثقافة الأسبق مفيد الجزائري ووزير العلوم والتكنولوجيا الأسبق رائد فهمي . حتى المُتربصين بهما ، لم يستطيعوا تلفيق شئٍ ضدهما . ولهذا خَلَتْ التشكيلة الوزارية للفترتَين الأخيرتَين ، من أمثالهما .. فالطبقة السياسية الحاكمة المتنفذة ، لا تتحمَل وجود ولَو نظيفٍ واحِد فقط ، بين ظهرانيها ! .
الطبقة السياسية المتنفذة الحاكمة ، لم تكتفِ بنهب المال العام ، لكن إمتدَتْ خيانتها ، إلى تخوم التغاضي عن تمّدُد داعش وقبلها القاعدة ، بل وحتى التعامُل الخَفي مع داعِش من خلال تجارة السلاح والنفط وغيرها ، ناهيك عن تكريس نفوذ الميليشيات الطائفية ، والتي هي تُشّكِل سُلطة موازية ، بل مؤخراً ، سلطة أقوى من سُلطة الدولة نفسها . خيانات هذه الطبقة الحاكمة الفاسدة ، كان من نتائجها ، تسليم ثُلث العراق لعصابات داعش ، وما رافَق ذلك ، من إهانةٍ كُبرى للقوى الأمنية والجيش ، وما أعقبها من هَدر مئات مليارات الدولارات ، وأدتْ إلى إفلاس الخزينة تقريباً .
ان سياسات الأحزاب الحاكمة ، أحزاب الإسلام السياسي بِشقَيها والأحزاب القومية ، والمُصِرّة كما يبدو ، على التدمير المُمنهَج للبلد .. والتي نجحتْ في مسعاها الخبيث ، إلى حدٍ كبير .. لا يخرج عن كونه ، خيانةً كاملة بِحق الشعب والوطن .
إذا كانَ الوطنُ لايتحملُ ذنباً فيما جرى .. فأن الشعب ” الذي إنتخبَ وإختارَ هذه الطبقة الفاسدة ” في عِدّة إنتخاباتٍ ، ولا سيما في الإنتخابات الأخيرة وبعد تجارب سنين سابقة مريرة ، يتحملُ جزءاً مُهماً ، من مسؤولية بقاء هذه الثُلّة من الفاسدين المجرمين ، يحكمون البلد .
…………………
يقول الفرنسي ” فيكتور هيجو ” :
( أقوى شئٍ في الكون كُلّه ، أقوى من الجيوش وأقوى من القوة المُجتمعة للعالمِ بأسرِه ، هي [ فِكرة ] آنَ أوان خروجها إلى النور ) .
والفِكرة الآن ، هي أن التغيير قادمٌ لا مَحالة . وحين يُنجَز التغيير ، سواء بعد ستة أشهُر أو بعد ستة أعوام … فلرُبما ، يجري مُسامَحة الطبقة الفاسدة الحاكمة الحالية … لكن ينبغي وبِكُل إصرار ، أن لا نُصافحهم ولا نُعانقهم …
لا نُعّلِقهم على المشانِق ولا نسحلهم بالحِبال … بل نقدمهم إلى مُحاكمة عادلة ونزيهة .

‎لدور مالا مه‌

Check Also

Amin Yonis

الشريعة … وقَضم الأظافِر 

  20/5/2016 امين يونس ” في دردشة بين إمرأتَين .. قالتْ الأولى : أن زَوجي …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


هه‌ر بابه‌ته‌كێ به‌لاڤكری ده‌ربڕینێ ژ بۆچونا نڤێسه‌رێ بابه‌تی دكه‌ت و ماڵامه‌ ئینفو ژێ به‌رپرسیار نینه‌.