رواتب مُتأخِرة

27/5/2016
امين يونس
” في حكايةٍ من التُراث ، أن مَلِكاً أعلنَ في أرجاء مملكته ، ما يلي : ( إذا تمكَنَ أحدٌ ، أن يختلِقَ كِذبَةً ، بحيث أقولُ لَهُ : هذا كذب … سأعطيهِ نصف مملكتي ) . فجاءهُ راعٍ وقال : مولايَ .. كانَ عند أبي ، عَصاً طويلةً ، يمُدها الى السماء ويُحّرِك بها النجوم . فقالَ الملك : يا لهُ من شئٍ غريب . لكنهُ يحدث ، وجدّي كانَ لهُ غليون ، يشعلهُ من الشمس مُباشرةً ! . وغادرَ الراعي دون ان ينال شيئاً .
وجاءَ خياطٌ إلى الملكِ قائلاً : أعذرني أيها الملِك ، لقد تأخرتُ ، إذ كنتُ مشغولاً ، فقد هّبتْ البارحة عاصفة ، شّقَ فيها البرقُ السماءَ ، فذهبتُ لأصلحها . أجابَ الملِك : حسناً . لكنك لم تخِطها بشكلٍ جّيد ، فاليوم صباحاً تساقطَ رذاذٌ من المطر . ذهبَ الخياطُ دون حصوله على شئ .
وهكذا .. فكُلما ذكر أحدهم ، كِذبةً ، يردُ عليهم الملِكُ ، بواحدةٍ أقوى .. فلقد كانَ خبيراً بذلك .
إلى أن جاءهُ يوماً ، رجلٌ وهو يتأبطُ برميلاً … وقال : جِئتُ إستَرِدُ حمولة برميلٍ من الذهب ، الذي أقرَضْتك إياه . فصاحَ الملك : أأنا مدينٌ لكَ ببرميلٍ من الذهب ؟ ، فأجابَ الرجلُ بلهجةٍ واثقة : نعم . فقالَ الملِكُ مُحتَداً : هذا كذب . فقالَ الرجل : إن كانض كذباً .. فإعطني نصف مملكتك . فإستدرَكَ الملِكُ : لا لا .. هذا صحيح . فقال الرجُل : وإن كانَ صحيحاً .. فإعطني برميلاً من الذهب ! ” .
………………………….
أعلنَ رئيس وزراء أقليم كردستان ، ما يلي : ( إذا تمكَنَ أحدٌ ، أن يذكُر حَدَثاً ، بحيث أقول لهُ : هذا كِذب … سأعطيهِ نصف ثَروَتي ) . فجاءهُ يوسف محمد ، وقالَ : مَنَعْتَني من دخول العاصمة أربيل ومن ممارسة مَهامي كرئيسٍ للبرلمان . أجاب رئيس الوزراء : هذا صحيح … فلقد تفادَينا بذلك ، فِتنةً كُبرى وحّقَنا الدماء .غادرَ يوسف دون الحصول على شئ .
ثم قَدمَ ريباز محمد حملان ، وقال : مَنَعتَني من القيام بمهامي كوزيرٍ للمالية منذ عدة أشهُر . أجابَ الرئيس : صحيح … فليسَ من المعقول ان تكون عضواً في مجلس الوزراء ، وتنتقد الحكومة على مدار الساعة . فذهب حملان دون ان يفوز بشئ .
وفي يومٍ جاءهُ موظفٌ بسيط ، وهو يحمل حقيبة … فسألهُ الرئيس : لماذا تحملُ معكَ حقيبة ؟ أجابَ الموظَف : جئتُ أسترِدُ رواتبي لأربعة أشهُر ونصف الشهر ، التي أنتَ مَدينٌ لي بها . قالَ الرئيسُ غاضباً : هذا كذب … فلقد إستقطعناها ، لنوّفِرها لكم حتى لا تُبّذروها .
أجاب الموظف المُفلِس : سيدي .. إذا كانَ هذا كذباً … إذن إعطِني نصف ثَروتِكَ .
فإستدرَكَ الرئيسُ قائلاً : لا لا لا … هذا صحيح .
المُوّظَف : حسناً أيها الكبير .. إذا كانَ صحيحاً ، فإدفع لي الآن رواتبي المتأخِرة ! .

‎لدور مالا مه‌

Check Also

بلفور و تیلرسون – جوهی و كورد

د. شه‌عبان مزوری ئه‌ڤرو ١٠٠ سال ده‌رباس دبن لسه‌ر ناما ریتشارد ئه‌رتور بلفور نڤیسی بو …


هه‌ر بابه‌ته‌كێ به‌لاڤكری ده‌ربڕینێ ژ بۆچونا نڤێسه‌رێ بابه‌تی دكه‌ت و ماڵامه‌ ئینفو ژێ به‌رپرسیار نینه‌.